محمد أبو زهرة

1123

زهرة التفاسير

وأكثرهم غرورا ؛ أليس هو القائل : أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي . . . ( 51 ) [ الزخرف ] أليس هو الذي ذهب به فرط غروره إلى أن يقول في حماقة ظاهرة : يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى . . . ( 37 ) [ غافر ] ولقد كان مستكبرا يصم آذانه عن سماع الحق حتى لقد قال سبحانه فيه : وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . . ( 39 ) [ القصص ] . ولقد بين سبحانه وتعالى نتيجة الغرور في آل فرعون والذين من قبلهم ، وهو التكذيب بآيات اللّه ، وقد ترتب على التكذيب نزول العقاب الشديد ؛ سنة اللّه في الذين كفروا ولجوا ولم يثوبوا إلى رشدهم ، وينيبوا إلى ربهم ، فقال سبحانه : كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ هذا هو الدأب والعادة ، وهو الغرور المردى ، وهذه نتائجه التي تجمع بين المغرورين دائما ، وهو التكذيب بآيات اللّه تعالى . وفي هذه الجملة السامية يقرر اللّه سبحانه ثلاث حقائق ثابتة ؛ اثنتان منها تتعلقان بالكافرين المغرورين ، وهما : التكذيب بآيات اللّه تعالى ، والعقاب الذي يأخذهم سبحانه وتعالى به ؛ والثالثة بيان شأن من شؤون اللّه تعالى جلت قدرته ، وهو أنه سبحانه وتعالى شديد العقاب ، كما أنه سبحانه غفور رحيم ، وأنه المنتقم الجبار ، كما أنه اللطيف الخبير . فأما الحقيقة الأولى فقد قال سبحانه فيها كَذَّبُوا بِآياتِنا أي كذّبوا بالآيات والأدلة التي تثبت رسالات الرسل ، وتثبت وحدانية اللّه تعالى . وأضاف سبحانه الآيات إليه جلت قدرته ، للإشارة إلى عظم دلالتها وقوة إثباتها ، وأنها آيات الخالق لتعريف خلقه ، وأدلة الواحد الأحد لإثبات وحدانيته ، ومع ذلك لجوا واستمروا في غيهم يعمهون . والحقيقة الثانية : قال سبحانه وتعالى فيها : فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ أي أنه سبحانه وتعالى يعاقبهم على هذه الذنوب بما يساويها ، وبما يقابلها ، وعبر عن العقاب بهذا التعبير ؛ لأنه يفيد أمورا ثلاثة :